ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
485
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله في رواية عائشة : « أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره » « 1 » . انتهى . وفيه - مضافا إلى ضعفه واختصاصه بالجلد ، فتأمّل - : أنّ مورده المسح على الخفّين ، فلا يشمل ما نحن فيه ، فليتأمّل . ومنها : أنّه يكفي في المسح أقلّ الغسل ، وإلّا للزم تجفيف اليد عند المسح ، والتالي باطل ؛ لكونه خلاف السيرة المستمرّة ، وللزومه الحرج . وفيه ما لا يخفى . ومنها : عموم رواية عمّار ، المتقدّمة « 2 » ؛ إذ موضع الجبر المذكور فيها يشمل محلّ المسح أيضا . وفيه - مضافا إلى أنّها ظاهرة في محلّ الغسل ، كما لا يخفى على من لاحظ سياقها - : أنّها لا تعارض الإطلاقات المعتضدة بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة على ما قيل ، فيجب حمل الرواية على ما لو كانت الجبيرة في محلّ الغسل . والإنصاف أنّه إن ثبت الإجماع وإلّا لكان المشهور محلّ التأمّل ، فليتأمّل . ثمّ لو أمكن مسح موضع المسح ، فلا شبهة في عدم الاجتزاء بإيصال الماء إليه بالتكرار ونحوه ؛ للإطلاقات ، وعدم حصول الامتثال ، حيث لا يصدق المسح على مثل ذلك لغة ولا عرفا ، فتبقى الذمّة مشغولة بالتكليف المستفاد من الآية والأخبار الآمرة بالمسح ، الدالّة على اعتبار الإلصاق من وجهين ، أحدهما : لفظ « المسح » ، وثانيهما : حرف « الباء » . وهذا واضح قد ادّعى جماعة عليه الإجماع ، والظاهر تحقّقه كتحقّقه على تعيّن المسح على الجبيرة لو تعذّر النزع وأخواه ، وتأتي الأخبار الدالّة عليه أيضا . [ المسألة ] الرابعة : إذا لم يمكن إيصال الماء إلى محلّ الغسل بإحدى الوجوه الثلاثة المذكورة عقلا ، ولا شرعا كلزوم زيادة النجاسة ، وأمكن المسح على الجبائر المشدودة عليه
--> ( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 30 ، ح 96 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 461 ، أبواب الوضوء ، الباب 38 ، ح 14 . ( 2 ) في ص 479 - 480 .